الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

529

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

فمعنى " فمن أقام ولايتي " هو إقامتها بجميع معانيها من الإقرار بها أوّلا ، ودرك معناها المعنوي ثانيا ، والاتصاف بحقائقها ثالثا ، وهذه تحصل من الإقرار بها في المرحلة الأولى ، ولذا وردت أحاديث كثيرة خارجة عن حدّ الإحصاء في الأبواب المتفرّقة دلَّت على أنّ شرط قبول الأعمال ، بل وسائر أصول الدين هو قبول الولاية ، بل هو أهمّها كما تقدم . والحاصل : أنّ الحقيقة الإنسانية إذا اتصفت بتلك المراحل الثلاث من الإقرار بها ، ودرك معانيها ، والاتصاف بها قلبا وروحا ، فصاحب هذه الحقيقة يمكنه إقامة الصلاة كما هي ، بل هذه الحالات بما لها من الاتصالات بالمبدأ الأعلى حسب القرب والولاية ، وظهور صفات الحق فيه هو حقيقة الصلاة كيف وقد ورد : أنّ الذاكر للَّه فهو في الصلاة ، فما ظنّك بمن اتصل قلبه بالحق تعالى بالنحو المذكور ، فهو دائما في ذكره الحقيقي المتقدم تفسيره ، فحينئذ هو في الصلاة دائما ؟ وهذا الشخص يشتاق إلى إقامة الصلاة الخارجية القائمة ببدنه ، فإنّ هذا الذي أقام الولاية يمكنه إقامة الصلاة ، وهذا معنى قوله عليه السّلام : فمن أقام ولايتي فقد أقام الصلاة . وقوله عليه السّلام : نحن الصلاة . . إلخ ، حيث إنّ حقيقتهم عليهم السّلام هي حقيقة الصلاة والولاية بالمعنى المتقدم . ولعمري إنّ هذا يستلزم استلزاما مؤكدا للمداومة على الصلاة خارجا ، وأين هذا ممّا زعمه الجهلاء والسفهاء من أنّ من علم الصلاة المعنوية والولاية لا يحتاج إلى الصلاة والعبادة الخارجية ؟ فإنّ هذا جهل وزور وتسويل من الشيطان الرجيم نعوذ باللَّه منه . وكيف كان فالولاية بمعناها الواقعي التي وسعت كلّ شيء ، ولا يشذ عنها شيء ، قائمة بمحمد وآله الطاهرين ، وهي هكذا روح الصلاة ، ولا تكاد إقامة الصلاة على الحقيقة الحقّة ظاهرا وباطنا على أكمل الوجوه إلا بمحمد وآله الطاهرين ، فإنّ الصلاة الحقيقية هي صورة الولاية والصلاة المولوية هي علَّة الوجود ، ولا يقيمها ، إلا من جعلهم اللَّه مظهرا لها ، وحملتها هم محمد وآله الطاهرون ، فحقيقة الولاية أصل